التاريخ : 8/11/2011م
المكان : داخل مطعم القمر في شارع البوكيت بنتاجن
الساعة : 9:38 صباحاً
يبدو من خلال صور قائمة الطعام أن وجبات المطعم مشهية ، بما أن زوجتي تريد تذوق المناقيش فسأجرب أنا الفلافل ، لا أتذكر أني رأيت هذا المطعم العربي في المرة السابقة ، رغم أنه يقع في قلب جادة البوكيت بنتاجن الملقب بشارع العرب ! .
أعتقد أن ماليزيا ستحتاج أن تضيف عرق رابع إلى سجل الأعراق التي تعيش في أراضيها ، وهذا العرق هو عرق السياح العرب ! ، ولا أستبعد كذلك أن يتحول شارع البوكيت بنتاجن إلى ولاية فيدرالية مستقلة ، فجل من في ذلك الشارع من باعه وسائقي التاكسي يتقنون كماً من الكلمات العربية ، كذلك المطاعم والمحال التجارية تظل أبوابها مشرعة إلى وقت متأخر يتناسب مع الجينات العربية التي تعشق السهر ! . لو عاد الأمر إلى لما سكنت في تلك المنطقة المزدحمة ، ولكن العائلات العربية تشعر باطمئنان بجوار بعضها البعض ، ولو أن من معي لم يمارس علي أسلوب الضغط لما عدلت عن فكرة استئجار سيارة أقودها بنفسي ، فأتوقع أن اختلاف مقود القياد من الجهة اليسرى إلى اليمنى أن يحدث اختلافاً جوهرياً بالنسبة لي ! .
أن تفجر السياح العرب هنا في ماليزيا أعتقد يعود إلى عوامل كثيرة ومتعددة ، فهناك عدة دول في جنوب شرق آسيا تشاطر ماليزيا جمال الطبيعة وتعد النفقات السياحية فيها كذلك أرخص ، لعل من أهمها قدرة الضيوف على تقبل الزوار الأجانب ، فبرأيي أن تنوع الأعراق الماليزية من ملايو وصينية وهندية ، قد أعطا المواطنين قدرة على التعايش مع بعضهم البعض وإمكانية تقبل أي شخص لا تنتمي دمائه إلى دمائهم .
لكن هذا لا يقلل من الخطر المحدق الذي هدد ماليزيا سابقاً ويهددها في المستقبل القريب ، فعلى أن الأعراق المختلفة فيها تعيش بهدوء نسبي ، إلا أنها تسير في مجموعات مستقلة دون وجود اندماج وذوبان للأعراق فيما بينها البعض . على امتداد شوارع ماليزيا وفي المجمعات التجارية والمنتجعات السياحية يندر أن تشاهد ماليزي يمشي بجوار ماليزي آخر من عرق هندي أو صيني ، قد يكون ذلك بسبب أن لكل عرق ديانة مختلفة عن العرق الآخر .
أن أبشع فتنة هي الفتنة الطائفية ، والحكومات هي غالباً من تتحكم في عملية إطفاء هذه الفتنة أو إشعالها .
عام 1969م كان عاماً مأساوياً أجبرت أحداثه أن يعلن تنكو عبدالرحمن صاحب الفضل على ماليزيا في الاستقلال أن يقدم استقالته من رئاسة الوزراء . في ذلك العام حدثت أعمال شغب عرقية أطلق على أثرها قانون الطوارئ في أرجاء البلاد .
شرارة هذه الأحداث حصلت بعد الانتخابات ، فالملايو أبدوا انزعاجهم من سيطرة الصينيين على التجارة ، الهنود والصينيون من جهة أخرى غضبوا من سيطرة حزب الملايو على التعليم ، ورفض كثير منهم عملية إذابة أبنائهم في مجتمع الملايو ، ونتجية لهذه الأصوات بدئت تظهر أحزاب معارضة من كل عرق ، ونزل مؤيدو تلك الأحزاب المختلفة إلى الشوارع وبدئت تحصل أعمال شغب وصدامات واشتباكات أعلن على أثرها حالة الطوارئ .
ولتهدئه هذا الوضع ، تم تكوين مجلس وطني للعمليات

وقام تون عبد الرزاق ثاني رئيس وزراء لماليزيا بضم الأحزاب المعارضة إلى حزب التحالف ، وسمي الحزب بحزب الجبهة الوطنية الذي مازال يحكم ماليزيا إلى الآن .
ومع مرور الوقت إلى تسلم مهاتير محمد رئاسة الوزراء بدء الالتفاف أكثر إلى العرق الملايو ، فالمزارعون الذين غالبيتهم من الملايو سعت الحكومة لتحسين أوضاعهم ، كذلك عُمد إلى توزيع الوظائف بناء على نسبة السكان ، فأعطى الملايو نسبة أعلى في الوظائف والجامعات والمعاهد .
لا أريد حقيقة أن أتخيل أي فتنة تحصل في ماليزيا ، لكن العبارات السياسية دائماً ما تقلقني ، فهناك عبارة رأيتها العام المنصرم بشكل طفيف على اللافتات الإعلانية ، واليوم أصبحت أراها في كل مكان في ماليزيا في الشارع في المطاعم في الأسواق في صالات السينما بل وحتى بين الفواصل التلفزيونية . هذه العبارة كانت كلمة كتبها نجيب عبدالرازق رئيس وزراء ماليزيا الحالي في مدونته الشخصية ووضع لها ثمانية قيم ، العبارة هي “ماليزيا واحدة”

وبناءً عليها بدء الإعلام يتفنن في ترويجها فبجوار العبارة تجد صور متحركة أو ثابتة للأعراق الثلاثة التي تشكل نسبة السكان في ماليزيا .

أتمنى من قلبي أن تصدق هذه العبارة وتستطيع أن تخمد نار الفتنة العرقية في ماليزيا ، فالقارئ للانتخابات الماليزية المقبلة يشعر بشيء من القلق ، فحتى الملايو أنفسهم لم يعد كثير منهم يثق في حزب الجبهة الوطنية ، فالأحزاب المعارضة بدء صوتها يعلو ، حتى قياديين في حزب منظمة الملايو أعلنوا تخليهم عن الحزب وانضموا لأحزاب أخرى معارضة ، مثل أنور إبراهيم الذي حصل بينه وبين مهاتير خلاف حاد ، والحزب الحاكم يوماً بعد يوم بدء يفقد أصوات الترشيح ، يكفي أنه في الدورة السابقة لم يفز بولايات لها ثقلها في الإتحاد .
أتمنى أن نرى ماليزيا ، ماليزيا واحدة وليست مختلفة ، ولأحقق عملية الاندماج بشكل سليم فسأتناول شيء من المناقيش اللبناني الذي في طبق زوجتي بالإضافة إلى سندوتش الفلافل المصري الخاص بي ! .
المكان : في الطريق إلى مجمع التايم سكوير التجاري
الساعة : 10:20 صباحاً
لقد نسيت أن أشترط على المرافقين معنا في هذه الرحلة مبدأ قانون الفيتو ، لأن مبدأ الشورى هنا وضعنا نحن الرجال في مأزق ، فأصوات ثلاث من رجال تريد الذهاب لزيارة مدينة بوتراجيا مقابل أربع أصوات من النساء تريد أن تذهب لمجمع التايم سكوير للتسوق ، ستجعلنا نعيش ساعات مملة من التسوق ! ، ولكن لا بأس هناك مدينة ترفيهية ضخمة في ذلك المجمع ، سأقترح عليهم أن يفرغوا طاقاتهم في التسوق وأن نفرغ نحن والصغار طاقاتنا في تلك المدينة الترفيهية ، دون أن نزعجهم بالتأفف من تأخر الوقت ودون أن يزعجونا بالتنقل بين المحلات ! .









































