يوميات ماليزية من أرض الحدث : (9) ماليزيا المختلفة !

التاريخ : 8/11/2011م

المكان : داخل مطعم القمر في شارع البوكيت بنتاجن

الساعة : 9:38 صباحاً

يبدو من خلال صور قائمة الطعام أن وجبات المطعم مشهية ، بما أن زوجتي تريد تذوق المناقيش فسأجرب أنا الفلافل ، لا أتذكر أني رأيت هذا المطعم العربي في المرة السابقة  ، رغم أنه يقع في قلب جادة البوكيت بنتاجن الملقب بشارع العرب ! .

أعتقد أن ماليزيا ستحتاج أن تضيف عرق رابع إلى سجل الأعراق التي تعيش في أراضيها ، وهذا العرق هو عرق السياح العرب ! ، ولا أستبعد كذلك أن يتحول شارع البوكيت بنتاجن إلى ولاية فيدرالية مستقلة ، فجل من في ذلك الشارع من باعه وسائقي التاكسي يتقنون كماً من الكلمات العربية ، كذلك المطاعم والمحال التجارية تظل أبوابها مشرعة إلى وقت متأخر يتناسب مع الجينات العربية التي تعشق السهر ! . لو عاد الأمر إلى لما سكنت في تلك المنطقة المزدحمة ، ولكن العائلات العربية تشعر باطمئنان بجوار بعضها البعض ، ولو أن من معي لم يمارس علي أسلوب الضغط لما عدلت عن فكرة استئجار سيارة أقودها بنفسي ، فأتوقع أن اختلاف مقود القياد من الجهة اليسرى إلى اليمنى أن يحدث اختلافاً جوهرياً بالنسبة لي ! .

أن تفجر السياح العرب هنا في ماليزيا أعتقد يعود إلى عوامل كثيرة ومتعددة ، فهناك عدة دول في جنوب شرق آسيا تشاطر ماليزيا جمال الطبيعة وتعد النفقات السياحية فيها كذلك أرخص ، لعل من أهمها قدرة الضيوف على تقبل الزوار الأجانب ، فبرأيي أن تنوع الأعراق الماليزية من ملايو وصينية وهندية ، قد أعطا المواطنين قدرة على التعايش مع بعضهم البعض وإمكانية تقبل أي شخص لا تنتمي دمائه إلى دمائهم .

لكن هذا لا يقلل من الخطر المحدق الذي هدد ماليزيا سابقاً ويهددها في المستقبل القريب ، فعلى أن الأعراق المختلفة فيها تعيش بهدوء نسبي ، إلا أنها تسير في مجموعات مستقلة دون وجود اندماج وذوبان للأعراق فيما بينها البعض . على امتداد شوارع ماليزيا وفي المجمعات التجارية والمنتجعات السياحية يندر أن تشاهد ماليزي يمشي بجوار ماليزي آخر من عرق هندي أو صيني ، قد يكون ذلك بسبب أن لكل عرق ديانة مختلفة عن العرق الآخر .

أن أبشع فتنة هي الفتنة الطائفية ، والحكومات هي غالباً من تتحكم في عملية إطفاء هذه الفتنة أو إشعالها .

عام 1969م كان عاماً مأساوياً أجبرت أحداثه أن يعلن تنكو عبدالرحمن صاحب الفضل على ماليزيا في الاستقلال أن يقدم استقالته من رئاسة الوزراء . في ذلك العام حدثت أعمال شغب عرقية أطلق على أثرها قانون الطوارئ في أرجاء البلاد .

شرارة هذه الأحداث حصلت بعد الانتخابات ، فالملايو أبدوا انزعاجهم من سيطرة الصينيين على التجارة ، الهنود والصينيون من جهة أخرى غضبوا من سيطرة حزب الملايو على التعليم ، ورفض كثير منهم عملية إذابة أبنائهم في مجتمع الملايو ، ونتجية لهذه الأصوات بدئت تظهر أحزاب معارضة من كل عرق ، ونزل مؤيدو تلك الأحزاب المختلفة إلى الشوارع وبدئت تحصل أعمال شغب وصدامات واشتباكات أعلن على أثرها حالة الطوارئ .

ولتهدئه هذا الوضع ، تم تكوين مجلس وطني للعمليات


وقام تون عبد الرزاق ثاني رئيس وزراء لماليزيا بضم الأحزاب المعارضة إلى حزب التحالف ، وسمي الحزب بحزب الجبهة الوطنية الذي مازال يحكم ماليزيا إلى الآن .

ومع مرور الوقت  إلى تسلم مهاتير محمد رئاسة الوزراء بدء الالتفاف أكثر إلى العرق الملايو ، فالمزارعون الذين غالبيتهم من الملايو سعت الحكومة لتحسين أوضاعهم ، كذلك عُمد إلى توزيع الوظائف بناء على نسبة السكان ، فأعطى الملايو نسبة أعلى في الوظائف والجامعات والمعاهد .

لا أريد حقيقة أن أتخيل أي فتنة تحصل في ماليزيا ، لكن العبارات السياسية دائماً ما تقلقني ، فهناك عبارة رأيتها العام المنصرم بشكل طفيف على اللافتات الإعلانية ، واليوم أصبحت أراها في كل مكان في ماليزيا في الشارع في المطاعم في الأسواق في صالات السينما بل وحتى بين الفواصل التلفزيونية . هذه العبارة كانت كلمة كتبها نجيب عبدالرازق رئيس وزراء ماليزيا الحالي في مدونته الشخصية ووضع لها ثمانية قيم ، العبارة هي “ماليزيا واحدة”


وبناءً عليها بدء الإعلام يتفنن في ترويجها فبجوار العبارة تجد صور متحركة أو ثابتة للأعراق الثلاثة التي تشكل نسبة السكان في ماليزيا .


أتمنى من قلبي أن تصدق هذه العبارة وتستطيع أن تخمد نار الفتنة العرقية في ماليزيا ، فالقارئ للانتخابات الماليزية المقبلة يشعر بشيء من القلق ، فحتى الملايو أنفسهم لم يعد كثير منهم يثق في حزب الجبهة الوطنية ، فالأحزاب المعارضة بدء صوتها يعلو ، حتى قياديين في حزب منظمة الملايو أعلنوا تخليهم عن الحزب وانضموا لأحزاب أخرى معارضة ، مثل أنور إبراهيم الذي حصل بينه وبين مهاتير خلاف حاد ، والحزب الحاكم يوماً بعد يوم بدء يفقد أصوات الترشيح ، يكفي أنه في الدورة السابقة لم يفز بولايات لها ثقلها في الإتحاد .

أتمنى أن نرى ماليزيا ، ماليزيا واحدة وليست مختلفة ، ولأحقق عملية الاندماج بشكل سليم فسأتناول شيء من المناقيش اللبناني الذي في طبق زوجتي بالإضافة إلى سندوتش الفلافل المصري الخاص بي ! .


المكان : في الطريق إلى مجمع التايم سكوير التجاري

الساعة : 10:20 صباحاً

لقد نسيت أن أشترط على المرافقين معنا في هذه الرحلة مبدأ قانون الفيتو ، لأن مبدأ الشورى هنا وضعنا نحن الرجال في مأزق ، فأصوات ثلاث من رجال تريد الذهاب لزيارة مدينة بوتراجيا مقابل أربع أصوات من النساء تريد أن تذهب لمجمع التايم سكوير للتسوق ، ستجعلنا نعيش ساعات مملة من التسوق ! ، ولكن لا بأس هناك مدينة ترفيهية ضخمة في ذلك المجمع ، سأقترح عليهم أن يفرغوا طاقاتهم في التسوق وأن نفرغ نحن والصغار طاقاتنا في تلك المدينة الترفيهية ، دون أن نزعجهم بالتأفف من تأخر الوقت ودون أن يزعجونا بالتنقل بين المحلات ! .

كُتب في يوميات ماليزية 2011 | تعليق واحد

يوميات ماليزية من أرض الحدث : (8) ميدركا ومهاتير الأول !

التاريخ : 7/11/2011م


المكان : المتحف الوطني

التوقيت : 11:48

من منا لم يسمع عن محمد مهاتير باني الحاضر الماليزية ، الذي يكن له الماليزيون محبة خاصة  ، لكن هناك شخصية مهمة تأتي قبل مهاتير في قلوب الماليزيين ، يحلو لي أن أسميه مهاتير الأول ، لأن النجاح في ماليزيا ارتبط في أذهاننا منذ الصغر بإسم مهاتير ، مهاتير الذي نعرفه قام ببناء ماليزيا حضارياً ، أما تنكو عبدالرحمن فقد بنى ماليزيا ووحد من بين ولاياتها تحت كيان واحد ، مما جعله يستحق لقب ” ميدركا فاذر” أي أب الإستقلال ، متأكد أن الصالة الأخيرة في المتحف الوطني التي بصدد الدخول إليها الآن ستعطي نبذة مختصرة عنه .

أنها أول مره أدخل إلى هذا المتحف ، ولقد توقعته أكبر من ذلك ، فتاريخ ماليزيا تاريخ عريق يستحق التوثيق ليس مبجرد أربع صالات فقط ، رغم ذلك فالمتحف مقسم بطريقة جميلة تلامس الواقع .

الصالة الأولى تحكي عن حياة الملايو قبل قيام الولايات والإمارات ، تحديداً في عهد الأمبراطوريات القديمة التي حكمت المنطقة ، وعلى أرجاء الصالة وضعت بعض القطع الأثرية وبقايا لما تبقى من بعض الرفات البشري التي وجدت في مناطق مختلفة ويعود عمر بعضها إلى ما يقارب 5000 عام .


الصالة الثانية ، تسلط الضوء على بدايات دخول الإسلام للمنطقة ، وهكذا يؤكد على أن الإسلام دخل أولاً قبل دخول المستعمر ، وبما أن الإسلام أتى للمنطقة عن طريق التجار العرب ، فقد تم تسليط الضوء على هذه الحقبة .

http://wafialkalima.com/wp-content/uploads/2011/11/q02.jpg

أما على صعيد الولايات والأمارات ، فكما هو معلوم أن حاكم ملقا هو أول من أسلم ، ومنها انتشر الإسلام للمنطقة ، وهناك روايات متعددة لكيفية إسلام هذا الحاكم ، كنت قد قرأت بأن حاكمها أراد أن يتزوج من أميرة مسلمة في شمال جزيرة سومطرة ، فأعتنق الإسلام حتى يتمكن من عقد قرانه عليها ، الرواية الثانية وهي التي يميل إليها المشرفون على المعرض ، بإن تاجر أسمه سيدي عبد العزيز قدم من ميناء جدة ، اولتقى بحاكم ملقى وعرض عليه الإسلام فأسلم ، وعلى ركن الصالة وضع مجسم تخيلي للتاجر العربي المسلم وهو يعرض الإسلام على الحاكم .

http://wafialkalima.com/wp-content/uploads/2011/11/q03.jpg

http://wafialkalima.com/wp-content/uploads/2011/11/q04.jpg

في هذه الصالة بدا جلياً الاهتمام بأثار مملكة ملقا ، من أسلحة ومستلزمات شخصية للأسرة الحاكمة ، لأن الإسلام فعلياً بدء ينتشر عن طريق ملقا ، فالسلاطين الذين تتابعوا على ملقا اهتموا بنشر الدعوة ، بل أن أحدهم جعل اللغة المالاوية تكتب بالحرف العربي ، التي تم استبدال أحرفها حالياً بالأحرف اللاتينية ,

أما الصالة الثالثة فقد خصصت عن استعمار الدول الأوروبية لماليزيا إضافة للاستعمار الياباني وما جنته ماليزيا من ويلات .

http://wafialkalima.com/wp-content/uploads/2011/11/q05.jpg

http://wafialkalima.com/wp-content/uploads/2011/11/q06.jpg

الصالة الرابعة التي تتحدث عن ماليزيا اليوم ، سأدلف إلى داخلها لأرى ما يختبأ خلف الباب الزجاجي .

نعم ، هذا هو تنكو عبد الرحمن ، صورته هذه مميزة ومنتشرة في كل مكان ، لكن دقتها هنا واضحة ، الصورة يعود تاريخها إلى يوم 31 أغسطس للعام 1957م ، حيث يظهر خلفه مسئول بريطاني بجواره حكام سلاطين ولايات اتحاد الملايو  في ذلك الوقت ، ويظهر تنكو عبد الرحمن وهو يرفع يده اليمنى .

http://wafialkalima.com/wp-content/uploads/2011/11/q07.jpghttp://wafialkalima.com/wp-content/uploads/2011/11/q08.jpg

لقد شاهدت تفاصيل هذه الصورة من خلال مقطع فيديو على اليوتيوب قبل فترة ، لقد كان يقول وهو يرفع يده : ميدركا ، ميدركا ، أي استقلال استقلال ، وكانت مراسم إنزال العلم البريطاني من أحدى السواري تتم إيذاناً باستقلال البلاد من خلال رفع العلم الماليزي الجديد .

تنكو عبد الرحمن كان أميراً لولاية قدح ، وكان رئيس حزب منظمة الملايو الذي فاز من خلال حزب التحالف بأغلبية الأصوات الانتخابية التي أهلته بأن يصبح أول رئيس وزراء لماليزيا ، وأهلته بأن يكسب هذا الشرف العظيم من خلال رغبته لأن يتذوق هو وشعبه طعم الحرية ! .

لا أرى شيء آخر أمامي في هذه الصالة يوثق بشكل دقيق الحياة الماليزية المعاصرة ، ويبدو أن صورة رؤساء الوزراء الذين حكموا ماليزيا هي آخر ما في الصالة .

http://wafialkalima.com/wp-content/uploads/2011/11/q09.jpg


المكان : حديقة الحيوانات الوطنية

التوقيت : 01:08 مساءً

رحماك يا ربي ، معقول لا تجديد إطلاقاً في الحديقة منذ آخر مره زرتها ، عدد الزائرين لها كثيف ، وبالتأكيد هناك دخلي مالي مرتفع من قيمة التذاكر المباعة ، لماذا إذا لا يتم تطويرها ، المرافق باليه ، والحيوانات ما لي أرى جلها مصابه بالكسول . الحقيقة لم آتي إلى هنا إلا من أجل الأطفال ، ولكن وضع الحديقة مزري وبحاجة ماسة لإنقاذها فمستواها برأيي يتقهقر إلى الوراء .

http://wafialkalima.com/wp-content/uploads/2011/11/q10.jpg

المكان : شارع بانقسار

التوقيت : 03:13

أخرج جهاز الأيفون من جيبي ، أريد أن أري السائق أسم المجمع الذي قد زرته العام المنصرم ، حيث زوجتي تريد أن تبتاع شيئاً لها من هناك ، يهز السائق رأسه مؤكداً على استيعاب موقعه .

بالتأكيد أن هذا الحي يعتبر من الأحياء الراقية ، ليس فحسب من خلال الشوارع النظيفة والمنازل الجميلة ، بل حتى من أنواع السيارات الثمينة التي تسير في المنطقة .


المكان : مجمع الميد فيلي

التوقيت : 05:12

أنهي قطعة البرجر بشكل سريع ، وأستحث خطى المرافقين معنا إلى المصلى ، أخشى أن يخرج علينا وقت صلاة العصر .

قطعاً هناك مصلى في هذا المجمع ، سأسأل تلك البائعة المحجبة ، بالتأكيد سترشدني إلى مكانة :

- السلام عليكم ، عفواً أين المصلى

- وعليكم السلام أنه في الأمام قبل نهاية الممر على اليسار

- شكراً لك

أسير إلى الأمام ، تظهر لي اللافتة الإرشادية التي تقودني إلى المصلى ومن خلفي يسير معي بقية عائلتي .

http://wafialkalima.com/wp-content/uploads/2011/11/q11.jpg

- ما شاء الله الدنيا بخير

يقول أخي ذلك وهو يرى جموع المصلين الذي يهم بعضهم بالدخول إلى المصلى والبعض الآخر يهم بالخروج منه . أخلع حذائي بالداخل ، ثم أدخل لأتوضأ . فأماكن الوضوء يتم الدخول إليها بدون حذاء وهي تكون ملاصقة للمصلى ولا يوجد بها دورات للمياه إطلاقاً ، كذلك توجد على أرفف دواليب المصلي ، الإزار الماليزي التقليدي ، فمن المألوف أن تجد أكثر من شخص يقوم بخلع بنطاله وارتداء الإزار ، خشية أن تكون بعض النجاسة قد علقت به . حقيقة هي أمور قد يظنها البعض تمادياً في مسألة الوسوسة ، لكنها تعني لي مدى الاهتمام بالصلاة والرغبة في الابتعاد عن أي محظور يبطل الصلاة .

http://wafialkalima.com/wp-content/uploads/2011/11/q12.jpg

يكبر أخي تكبيرة الإحرام الأولى لصلاة العصر ، ونكبر نحن المأمومين من وورائه ، لا تربطنا بأي شخص آخر غيرنا في الصف أي علاقة سوى علاقة الأخوة في الله ، وما أجملها من أخوه ! .

كُتب في يوميات ماليزية 2011 | إرسال التعليق

يوميات ماليزية من أرض الحدث : (7) هاري رايا عيد الأضحى

التاريخ : 6/11/2011م

المكان : مسجد الشاكرين وسط حديقة البرجين التوأم

التوقيت : 8:02 صباحاً


بصوت رخيم يردد مؤذن المسجد تكبيرات العيد ، يتوقف قليلاً فيضج المصلين خلفه بالترديد ، يعاود التكبير فنعاود نحن المصلين التكبير من بعده .

يتناول اللاقط الصوتي شخص آخر يلبس نفس لباس الذي يؤدي تكبيرات العيد ، ثوب أبيض يرتدي فوق إزار أسوط طويل وعمة بيضاء تزين رأسه ، وبثلاث لغات الملايو والعربية والإنجليزية يهنئنا بعيد الأضحى ويخطرنا بأن صلاة العيد ستؤدى عند الساعة الثامنة والنصف صباحاً .

كنا قد استيقظنا من الساعة السادسة صباحاً ، وسرنا على الأقدام من مكان الفندق الغير بعيد نسبياً عن مسجد الشاكرين بالقرب من حديقة البرجين التوأم ، كان المنظر جميلاً ونحن نسير ، المسلمون الماليزيون وهم يسيرون على الأقدام بملابسهم التقليدية ذات الألوان الزاهية .


بالأمس كنت أبحث عن سائق من الملايو في يوم العيد الذي يسمونه هاري راي عيد الأضحى ، فضحك وتبسم ، وقال نحنا غداً مشغلون مع عائلاتنا بالاحتفال بيوم العيد ، أبحث عن سائقين آخرين سواء من الصينيين أو الهنود .

ونتيجة للتنوع الديني في ماليزيا ، فإن الدولة قد راعت وجود هذا الاختلاف ، لذلك على مدار السنة ستجد أصحاب كل ديانة يحتفلون بعيد ديني لهم لا يعني لأي أصحاب ديانة أخرى أي شيء إطلاقاً .

فكما أن هناك إجازة رسمية في جميع أنحاء الدولة خلال عيدي الفطر والأضحى للمسلمين ، فهناك إجازة رسمية خلال عيد رأس السنة الصينية الذي يحتفل به البوذيون ، وعيد ديبا فالي الهندوسي ، وعيد رأس السنة الميلادي للمسيحيين .

ليست فحسب تلك هي الأعياد الدينية التي تعلن بسببها إجازة رسمية ، هناك أعياد دينية أخرى تعلن بسببها إجازة على مستوى ولاية دون ولاية أخرى ، على حسب تواجد ثقل طائفة دينية فيها عن غيرها من الولايات ، مثل يوم الإسراء والمعراج ويوم نزول القرآن وأول يوم من رمضان والذي تحتفل به بعض الولايات التي للحزب الإسلامي ثقل فيها ، كذلك الحال لما يسميه النصارى جمعة الآلام ، الذي تحتفل به ولايتي صباح وسرواك لإرتفاع نسبة النصارى فيها عن غيرها من الولايات . والمحصلة في النهاية أكثر من أربعين يوم عطله رسمية متنوعة في ماليزيا ، ما بين أعياد دينية وما بين مناسبات سياسية مثل الاستقلال أو مناسبات احتفالية بسبب مولد سلطان ولاية أو حادثة مهمة في التاريخ الماليزي .

يلامس عقربا الساعة ، الأصغر عند الرقم 8 والأكبر عند الرقم 6 ، يصدح المؤذن بصوته : الصلاة جامعة . يتقدم الأمام للصلاة ، يكبر تكبيرات العيد ثم يقرأ الفاتحة بصوت ندي ، سبحان الله وكأن لسانه ليس أعجمي ، الحروف العربية تخرج من شفتيه بسلاسة ، ويقرأ بتجويد لا يتقنه الملايين من أهل لغة الضاد .

ينهي الإمام الصلاة ، يعتلي بعدها المنبر ، يكبر ثم يحمد الله ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ، أعدل من جلستي لأستمع للخطبة ، لم أكمل توقعي من خلال مقدمتها بأنها ستكون باللغة العربية حتى وجدت نفسي تائها بين قطار الكلمات المالاوية المتتالي ، استشعرت وقتها معنى أن يقصد معتمر أو حاج أعجمي إلى الحرمين الشريفين ، ويجد نفسه يهز رأسه في خطبة الجمعة أو العيدين دون أن يستوعب سوى كلمات الحمد والثناء .

عند بوابة المسجد أخذنا ننتظر خروج عائلاتنا من الدور السفلي ، في الأمام أرى أشخاص يلبسون قمصان موحدة ، تبدو سحنتهم سحنة عربية ، اثنان منهم يحملون علم سوريا ، وقمصانهم البيضاء كتب عليها : في هذا العيد لا تنسوا إخوانكم في سوريا .


أحدهم يقترب مني ، يمد يده ليقدم لي شيء ما ، أتناوله منه ، أنه نوع من أنواع الحلوى التي تقدم في الأعياد والتي نسميها “معمول” ، وعلى طرف المغلف الذي يحمي المعمول هناك لفافة بيضاء ، سأجعل عيني تلتهم اللفافة قبل أن تلتهم معدتي المعمول . يا الله كم هو مؤثر الذي كتب عليها ، نصركم الله يا أبطال الثورة السورية ، دمائكم الزكية تجرى كالأنهار دون أن تجد حاجزاً يوقف سريانها ، ولا أمامنا سوى أن ندعو لكم بالنصر والسداد وأن يكون العيد القادم عليكم أفضل حالاً من هذه السنة.


أكتمل حضورنا جميعاً أمام المسجد ، وقد كان منظر المصلين وهم يخرجون من المسجد في غاية الروعة .

وبما أن العيد فرحة للصغار قبل الكبار ، أرى من الأفضل أن نتوقف عند المرافق الترفيهية للأطفال في هذه الحديقة ، فقد أعطيت طفلتي وعداً بأن أجعلها تتنزه فيها بعد أداء الصلاة .


المكان : مجمع سونق وانق في شارع بوكيت بنتانج

التوقيت : 4:13 مساءً


يا الله كم هو أمر فظيع أن تموت الحياة التجارية في يوم عيد لا يمثل عقيدة البلد الرسمية ولا يحتفل به إلا 40% تقريباً من تعداد السكان ، وفي المقابل تكون الحياة التجارية حياة طبيعية في اليوم الذي يحتفل به سكان البلد الأصليين ! .

أمر عجيب حقاً ، لقد حضرت إلى هذا المجمع في يوم عيد رأس السنة الصينية العام المنصرم ، ولقد كانت جل المحلات مغلقة ، ولكن الأمر على النقيض تماماً في هذا اليوم ، فعلى أن عيد الأضحى يعتبر إجازة رسمية في أرجاء البلاد ، إلى أن حركة التسوق والتجارة لم تتأثر إطلاقاً ، جميع المحال التجارية مفتوحة بلا استثناء . مهلاً ولكني أعتقد أن الأمر لا يستحق كل هذا التعجب ، فالزائر لماليزيا من أول مره ، سيتفطن إلى أن الصينيين يهيمنون على التجارة بشكل واضح ، فبمجرد الدخول لأي مجمع تجاري ستجد أن جل الباعة في المحلات هم من الأعراق الصينية ، أتذكر ذات مره أني قرأت بأن 80% من الصينيين يعملون في التجارة وهو رقم يدق ناقوس الخطر ، رغم وجود محاولات حكومية للسيطرة على هذا الأمر ، التي كان لمهاتير دور رئيسي فيها ، حيث تم إشراك “الملايو” دون غيرهم في بعض المساهمات الحكومية إضافة إلى بعض القوانين التي أعطتهم حصة أكبر في التعليم والمنح الدراسية والأعمال التجارية ، إلا أن كل تلك القوانين لا تكفي لوحدها ، طالما لم  يبادر المالاويين  للدخول في هذه المعركة التجارية ، قد يكون لأن سوق التجارة الحالية تشترط عدم النزاهة والدخول بشكل غير مباشر في الأعمال الربوبية التي يحرمهما الإسلام ، إلا أن ما كتبه محمد مهاتير في كتابه “معضلة الملايو” والذي كتبه في أواخر السبعينيات ، كان يحيل تقهقر المالاويين عن التقدم ، نتيجة ركونهم إلى الأعمال الزراعية  وعدم الرغبة في التعلم أو سبر أغوار التجارة وكل ما يواكب الحضارة ، وعلى أن هذا الوعي بدأ ينتشر مع توليه رئاسة الوزراء ، إلا أنه مازال على “الملايو” أن يتنبهوا لهذا الأمر وأن يدخلوا إلى عالم التجارة بقضهم وقضيضهم ، فما زالت أعداد من يمتهن التجارة منهم قليلة جداً .

-         فستان هلوه تعالي هنا .

يلفت انتباهي صوت بائعة من أحدى المحلات وهي تعرض علينا بضاعتها ، الحق يقال بأن الصينيين لم يسيطروا على التجارة إلا لأنهم  يجيدون التعامل معها جيداً ، ليس من ناحية الأساليب والطرق اللطيفة في البيع والشراء ، ولكن لأنهم يتحلون بالصبر الطويل في عملية البيع ، تراهم لا يسئمون من كثرة الأسئلة أو الطلبات المختلفة ، والتجارة تحتاج لصبر طويل ، أسأل الله أن يرزقني الصبر للفكاك من هذا المجمع ، فأشعر أن النعاس بدأ يداعب جفني ! .


المكان : فندق بيكولو

التوقيت : 9:12 مساءً

أدير زر التشغيل في جهاز اللابتوب ، تظهر لي أيقونة الدخول إلى برنامج الويندوز، أضع الأرقام السرية للدخول ، لقد سئمت من هذا الجهاز ، سيأخذ الآن أكثر من عشر دقائق للمصادقة على الدخول ، سأتمدد قليلاً على السرير ريثما ينتهي من عملية المعالجة البطيئة .

أتمدد على السرير ، الإضاءة التي أمامي بدئت تخفت ، ما بالها تستمر في الخفوت ، عجباً لا أرى شيء أمامي سوى السواد المطبق ، أين أنا ، لا شك أنني تناولت صنفاً مخدراً ، لا لا ، لا شك أنني غرقت في بحر أحلام النوم العميق !

كُتب في يوميات ماليزية 2011 | إرسال التعليق

يوميات ماليزية من أرض الحدث : (6) هنا لاغكاسوكا ، هنا أرض الملايو

التاريخ : 5/11/2011م

المكان : فوق سماء كوالالمبور

التوقيت : 01:24 مساءَ


تميل الطائرة إلى اليمين قليلاً ومن النافذة المطلة على الأسفل يحجب جناحها شيء من مناظر المنطقة المحيطة بمطار كوالالمبور ، يعتدل جسم الطائرة وتبدأ بالنزول التدريجي ، تلامس عجلاتها الضخمة أرضية المطار ، فتنتصب من جناحي الطائرة أجنحة أصغر منها تقوم بكبح سرعة الطائرة على أرضية المطار ! . سأنتظر حتى تتوقف الطائرة بالكامل قبل أن أخرج حقيبتي من الخزانة العلوية ، لا شيء يدعوا على العجلة ما زال الوقت مبكراً على موعد دخول إلى الفندق الذي اخترته ! .


المكان : في الطريق السريع المؤدي إلى وسط مدينة كوالالمبور

الساعة : 02:24

لا أدري لماذا أشعر بأنني قدمت اليوم إلى ماليزيا ، وكأن إقامتي في بينانج كانت في جزيرة منفصلة ، لا أعتقد أن السبب يعود إلى رؤيتي إلى الأعداد الكثيفة لسكان البلد الأصليين “الملايو” ، فنسبتهم من تشكيل السكان هنا أعلى بكثير من بينانج ، لكني أشعر بان ذلك يعود إلى أمر نفسي ، فعاصمة أي مدينة تعتبر واجهة للبلد ، وتعني لكل من يزورها بأنه زار هرم الدولة .

هذه العاصمة الساحرة “كوالالمبور” كانت قبل تشكل الإتحاد الماليزي تتبع لولاية “سلانغور” ، وعندما تم الإتحاد ، تم اختيار هذه المنطقة لتكون العاصمة ، فأصبحت ولاية فيدرالية مستقلة لا تتبع لسلطان سلانغور ، بل تتبع مباشرة إلى رئيس وزراء الدولة .

قصة الإتحاد ، كتبها الأوائل بمداد من عرق وصبر ، بدت إرهاصاتها الأولى أبان الاستعمار الياباني لماليزيا ، حيث تولد لدى شعب الملايو رغبة قوية في لم شملهم تحت كيان واحد ، حيث ألهمتهم تجربة مقاومتهم الشرسة لليابانيين ، الذين خرجوا من ماليزيا صاغرين ، وبدئوا يخططون لخروج المستعمر البريطاني بأي طريقة كانت .

البريطانيون ، سقط كبريائهم وتكشف ضعفهم أمام أبناء البلد ، فهؤلاء الذين أرعبوا الناس بأسلحتهم ومالهم ، أحدث اليابانيون في صفوفهم خسارة فادحة ، فما كان من البريطانيين أمام حركات المقاومات التي بدئت تنشط إلا أن تبادر بعرض فكرة مقترحة للإتحاد .

كان عرض البريطانيين يدعو إلي قيام كيان للملايو يشمل ، اتحاد ولايات شبهة جزيرة الملايو ،دون أن يضموا “مالاقا”  و”بينانغ” و “سنغافورة ، وأن تبقى تلك الولايات بعد الإتحاد تحت أمرتهم بحيث لا تمر القرارات إلا عن طريقهم

ونتيجة للضغط المستمر ، تولدت أحزاب سياسة كثيرة تعارض هذا المشروع ، من ضمنها حزب منظمة الملايو الذي كان يعبر عن كثير من أصوات الشعب المالاوي .

ونتيجة للاعتراضات ، تمت الموافقة على إنشاء اتحاد ماليزي يضم ولايات شبه جزيرة الملايو مع “بينانج” و”مالاقا” ، ونالت “سنغافورة” استقلالا ذاتياً دون أن تتحد ، وكذا الحال لـ “سارواك” و”صباح” و”بروناي” .

ووضع دستور جديد للملايو فحول مسؤوليات الحكومة إلى مجلس يمثل الشعب ، وفاز حزب التحالف الذي انبثق عن ائتلاف حزب منظمة الملايو وحزب التجمع المالاوي الصيني وحزب المؤتمر المالاوي ، بزعامة تنكو عبد الرحمن أمير ولاية قدح .

وبعدها بسنتين من إعلان الدولة الاتحادية الجديدة أطلق عليها أسم اتحاد الملايو ونص الدستور الجديد على أن دين الدولة الإسلام مع أعطاء الحريات الدينية لغير المسلمين ، وأن لغة الدولة هي الملايو، وأحتفظ كل سلطان وأسرته على رأس كل ولاية ، ومن بين هؤلاء يقوم سلاطين الولايات فيما بينهم فقط باختيار ملك للإتحاد كل خمس سنوات ، إلا أن حكمهم يعتبر إلى حد كبير حكم صوري ، فالحياة السياسية في ماليزيا تعتمد على الحياة النيابية ، ويتألف المجس النيابي من مجلس شيوخ ومجلس ممثلين يتم اختيارهم بالانتخابات كل خمس سنوات ، ويعين منهم الملك رئيس الوزراء الذي يصبح الرئيس التنفيذي للحكومة الاتحادية ، وأن يحكم كل ولاية حزب خاص يتم انتخابه من أفراد الشعب ، على أن لا تعارض قرارات أي ولاية الكيان الرئيسي للدولة ، ففي ولاية كلنتان وتيرينانغو ، التي يسيطر عليها الحزب الإسلامي ، يقام الحد الشرعي على شارب الخمر ، بخلاف الولايات الأخرى التي لا يسيطر عليها هذا الحزب .

بعد إتحاد ولايات شبه جزيرة الملايو وتحديداً بعد ست سنوات انضمت “سارواك” و”صباح” و”سنغافورة” للاتحاد الماليزي ، أما “بروناوي” فلم تقبل الانضمام ، وظلت إلى اليوم تسمى سلطنة .

سنغافورة سرعان ما انسحبت بعد استفتاء داخلي بعد سنتين من الاتحاد ، إذا أن سنغافورة كان يسيطر عليها حزب العمل الشعبي بقيادة لي كوان والذي غالبيته من الصينيين لم ترق لهم نتائج الانتخابات التشريعية التي أعطت حزب التحالف المالاوي الذي غالبيته من سكان البلد الأصليين جل الأصوات الانتخابية ، وشعر الصينيين في سنغافورة بأن المالاويين ستصبح لهم مميزات أكثر منهم فطالبوا بالانسحاب أو بمساحة أكبر في البرلمان ، و خوفاً من إندلاع حرب عرقية تمت الموافقة على انسحاب سنغافورة  .

بعد اكتمال الإتحاد ، تم إعادة النظر في تمسي الدولة الجديدة ، ودار بين أروقة أصحاب القرار أسم المملكة القديمة التي حكمت أرض الملايو والتي عرفت باسم “ لاغكاسوكا” ، لكنهم رأوا من الأجمل أن يسموا هذه البلاد باسم يدل فعلياً عليها ، فهذه الرقعة هي أرض الملايو ، ولا أبلغ من أسم ماليزيا فهو يرمز حرفياً إلى ذلك المعنى . هذه هي إذا ماليزيا التي تنطق بلغة أهلها “مليسيا” ، نعرفها بأحرفها اليسيرة وبشعبها البسيط والودود ، دون أن نعلم عن ما بذلوه ليصلوا إلى مراتب السيادة ، لا أدري لماذا أشعر براحه نفسية كلما رأيتهم يسيرون حولي ، أشعر برابطة أخوية تجذبني نحوهم وتجعلني أتبسم لهم لا إرادياً .

قبل أن نصل إلى فندق بيكول في شارع بكويت بنتانج الذي سنقيم فيه ، سأسأل السائق عن موعد صلاة العيد غداً ، أريد أن أخالطهم وأشاركهم الفرحة بهذه المناسبة الإسلامية ، سأشاور المرافقين معنا في الرحلة ، أتمنى أن تنال الفكرة على إعجابهم . رغم أني متأكد بأن الفكرة التي تدور في خلدهم الآن هي عملية “تشبير” شارع البوكيت بنتانج من أوله إلى آخره ! .

كُتب في يوميات ماليزية 2011 | إرسال التعليق

يوميات ماليزية من أرض الحدث : (5) في وداع شاطئ البحر !

التاريخ : 4/11/2011م

المكان : صالة الإفطار في فندق هارد روك

الوقت : 9:50 صباحاً

أقف في منتصف المطعم المخصص للانتظار ، أقوم بعملية تحليل بصرية على الطاولات المنتشرة في المكان ، أنتظر قليلاً لتخبرني النتيجة بأن جميع الطاولات مشغولة ، بقي على انتهاء موعد الإفطار قرابة نصف ساعة وعلى ما يبدو أن الجميع هرع مثلي لكي يقتنص نصيبه من إفطار اليوم ، لا بأس سأجلس على الطاولات الخارجية ، ولكن سأضع طفلتي على كرسيها أولاً قبل أن أبدأ في عملية ملء طبقي بما في الصالة من خيرات.


المكان : شاطئ فندق البيفيو بيتش

الوقت : 10:40 صباحاً

- لا حاجة للجولات السياحية في هذا اليوم

هكذا كان حال لساننا جميعاً ونحن نسير إلى شاطئ فندق البيفيو بيتش

لقد اضطررنا أن نذهب إلى هناك رغبة في إعادة تجربة الطيران في الهواء ، وكذلك لأن المشرف على الأنشطة البحرية أمام فندق الهارد روك تأخر على ما يبدو بالحضور ، والمسافة ليست بعيدة ، فهما ملتصقان ببعضها البعض ويطلان على شاطئ واحد ، وهذا ما يميز شاطئ الباتو فرينجي ، فعليه تقع عدة فنادق لا توجد بينهما حواجز بين كل فندق وفندق ، وهذا لا يعني انعدام الأمان ، ففي كل فندق يوجد حارس أمن وظيفته إيقاف أي عملية تسللية أو تخريبية .

بالأمس عندما كنا نتجول بين الأماكن السياحية في بينانج ، كنا صوتنا داخل الحافلة يعلو كثيراً ما بين قهقهة أو صراخ ساخر ، وقبل أن ننهي جولتنا أردت من باب الذوق أن أعتذر من السائق  ، والذي كان من الجنسية الهندية ، على ما سببناه له من إزعاج ، فما كان من إلا أن يقول :

- لا عليك يا سيدي ، أنتم العرب مثلنا ، تميلون إلى الطابع الاجتماعي ، وتتفاعلون مع بعضكم البعض بأصواتكم وأياديكم ، وذلك أمر رائع يعطيني إحساساً بأني قد وفقت بإسعادكم في هذه الجولة . يا سيدي لقد عملت لفترة أتجول بالأوروبيين في إنحاء الجزيرة ، لقد كان الأمر مملاً فهم لا يتحدثون إلا لماماً ، حتى أطفالهم هادئون جداً ويعطوني انطباعاً سيئاً بأن ما في الجزيرة لا يستحق الاكتشاف ، لكني أصدقك القول بأني لم أتوقف عن التعامل معهم بسبب ذلك ، ولكن لأنهم لا تستهويهم الجولات السياحية وإن قرروا ذلك فغالباً لا تتجاوز الجولة من ساعة إلى ساعتين.

رغم تحفظي على بعض ما ذكر من اختلافات بيننا وبين السياح الأوروبيين ، إلا أنه أصاب من ناحية قلة تواجد الأوروبيين في المزارات السياحية مقارنة بأعدادهم في الفنادق والمنتجعات في الجزيرة ، ولأننا نحن العرب والخليجيين أتينا من مناطق صحراوية لا طبيعة فيها ، فإن مشاهدة الطبيعة الشجرية والنهرية أشبه بقطرة الشفاء في أعيننا المتورمة من منظر الصحاري والقفار ، والأوروبيون يجدون بدورهم في شواطئي المنتجعات والفنادق بأجوائها الاستوائية الرطبة منفذاً للهروب من برد شتائهم القارص .

رغم ذلك ، ما زال أمامنا أيام لنكحل أعيننا بالطبيعة الآسيوية الخلابة ، أما شاطئ بينانج الساحر فسنودعه غداً عندما سنذهب إلى العاصمة الماليزية غداً ، لذلك سأحاول الآن أن أقضي مزيداً من الوقت هنا على الشاطئ كما حصل الاتفاق ، وسأطحن كما يقول المثل الدارج “الحبة” التي نمت منذ سنة في رأسي ! .


المكان : داخل غرفتي في فندق الهارد روك

الوقت : 5:00 مساءً

أشعر بأن كلتا يدي هزيلة لا أستطيع رفعهما ، لقد أرهقني “دراجة البحر الكهربائية” ، لقد بالغت في عملية قيادتها ، إذا لم أترك أي حركة بهلوانية مضحكة لم أؤديها أمام عائلتي ، والنتيجة الآن أني يدي تبكي ألماً .

يرن هاتف الغرفة ، فأجذبه بصعوبة :

- صاحي ولا نائم ؟

- ما بين وبين !

- ما تبغونا نتغذى ؟

- خلاص دقائق وننزل لكم .

أغلق السماعة فيختفي صوت شقيقي ، أنهض بتكاسل ، وأتناول جهاز الآيباد ، أفتح المتصفح على موقع قوقل ، أكتب بضع كلمات فتظهر لي عدة نتائج ، أشاور زوجتي في الذهاب إلى المكان الذي ظهر لي من نتيجة البحث ، تبدي بدورها تفاعلها مع المكان ، أضغط على الزر الصغير في أعلى جهاز “الأيباد” فيأتيني صوت إغلاقه “تك”.

أتخير شيئاً من ما لدي من ملابس وأبدأ بتجهيز نفسي للذهاب إلى مجمع برانقين مول أسفل برج كومتار ، فهي فرصة للغداء في أحدى مطاعم الوجبات السريعة وهي فرصة كذلك لممارسة هواية التجول في المراكز التجارية ، خصوصاً وأن السوق الليلي الممتد على طول شارع الباتو فرينجي قد قمنا بالسير عليه على الطريقة القذافية ! ، خطوة خطوة ، وشبراً شبراً ، بل وحتى زنقة زنقة ! .


المكان : في طريق العودة من برج كومتار إلى فندق الهارد روك

الوقت : 9:20 مساءً


تأخذ زوجتي بحاسة بصري بعدما تفاعلت مع عبارتها حاسة سمعي إلى صوب علم منصوب على أحد الأماكن في شوارع المدينة .

- هل ذلك علم بريطاني ، لم أراها جيداً ، لقد سارت الحافلة بعيداً عنه الآن

- نعم ، كان علم لبريطانيا ، كيف يرتضون على أنفسهم أن ينصبون هنا علم دولة استعمرت أرضهم وأكلت من خيراتهم وعذبت شعبهم فترة من الزمن ؟

يهز كياني هذا السؤال ويبقيني في ذهول ، سأطلب من عقلي أن يسعفني بإجابة سريعة ، ولكن مهلاً أشعر به يعاني من حرب داخلية بين ما هو واقع وما هو مفترض ، سيل من القصص التاريخية تحاول أن تجعله يتعاطف مع السؤال في سبيل الوقوف ضد واقع الصداقات الماليزية البريطانية الحالية .

لقد نصب البريطانيون أنفسهم أولياء على ماليزيا إلى فترة ليست بالبعيدة ، فصحيح أنهم لم يفرضوا سلطتهم الاستعمارية سوى على بينانج وملقا وسنغافورة ، إلا أنهم لم يتركوا لبقية سلاطين الولايات الأخرى الحرية التامة في حكم الأراضي التي تتبع لهم ، حيث أمتد نفوذ إليها عن طريق معاهدات مع سلاطينها حيث أصبحوا يخضعون للإدارة البريطانية ، ومورست عملية التقسيم بفطنة وذكاء ، حيث شكل اتحاد بين ولايات كل من “بيرق” و”سلانغور” “ونيغري سميلان” و”باهانغ” وأصبح للاتحاد حكومة مركزية يشرف عليها مقيم بريطاني واحد ، وشكل كذلك ما عرف باتحاد الملايو بين “كلانتان” و”تريناغو” و”بيرلس” و”قدح” وعين على كل ولاية مستشار بريطاني وفي هذا الاتحاد كان لكل ولاية سيادتها الخاصة وتخضع تحت حكم سلطانها ، أما ولاية “جوهور” فبقيت وحيدة دون إتحاد يربطها ببقية الولايات إذا أن سلطانها قبل أن تكون الولاية محمية بريطانية ، وفي الطرف الآخر مما يعرف بجزيرة برونيو ، كانت”صباح” و “سرواك” التي تقع بينهما سلطنة بروناي الحالية ، كنتا كذلك محميات بريطانية .

لا أدري هل للتاريخ ممحاة خاصة وقلم خاص يسهل علينا أن نعيد كتابة ما مضى بشكل يجعلنا نستطيع أن نتعايش مع الحاضر بغير تعقيدات ، أم أننا يجب أن نشكر أعدائنا ونبني معهم علاقات حسنة لأنهم ساعدونا على لملمة صفوفنا وعلى توحيد كلمتنا تماماً كما استطاعت ماليزيا أن توحد ما بين ولايات الملايو القريبة من بعضها البعض بعد أن سئم أهلها من وطأة الاستعمار فجنحوا إلى الإتحاد السلمي .

كم كبير من الأسئلة المنفعلة والحيرة الشديدة تدور حول رأسي الآن ، هل ينبغي على الماليزيين أن يقطعوا العلاقات مع بريطانيا ويناصبونها العداء ؟ :

- حسناً يا زوجتي ، لنضع قضية الحديث عن علاقات المودة والمحبة المزعومة بين الدول فتلك أحاديث من لغو الكلام الذي لا ينبغي السماع له ، ولكن إذا كان المنطق العاطفي يرى أن تقطع العلاقات بين ماليزيا فأنه من باب أولى أن تقطع العلاقات مع أقرب دولة منها ، من اليابان ، فخلال الحرب العالمية الثانية قدموا إلى ماليزيا لمقاتلة البريطانيين وزحفوا بأسلحتهم وبنادقهم إلى أن وصلوا مدينة كوالالمبور وجعلوا شوارعها تتخضب بالدماء المالاوية ، باختصار لو أرادات كل دولة أن تناصب العداء لأي دولة أخطأت بحقها ، لما أصبح العالم كما نعرفه اليوم قرية واحدة ، وهنا تكمن السياسة ، أن يعيش العالم بمظهر ضاحك ومخبر غاضب ! .


المكان : داخل غرفتي في فندق الهارد روك

الوقت : 11:30 مساءً

يا الله ، كم أكره عملية ترتيب الحقائب ، لو أنني أتحلى بقليل من التنظيم لما أحدثت مثل هذه الفوضى في ما أحضرت من ملابس ، سأحاول أن أنهي حزم الحقائب قبل النوم استعداداً للسفر إلى كوالالمبور غداً ، ثم أنه من غير العادل أن أجعل زوجتي توضب حقيبتي يكفيها ما تعانيه هي ، فالأطفال يحتاجون إلى تغير ملابسهم أكثر من مرة في اليوم ، وأمامها جهد لترتيب ملابس ابنتي .

سأخرج من الحقيبة بذلة شبه رسمية تناسب ذهابي إلى المطار بإذن الله ، ….. أمممم سروال السباحة ، لا أدري سأبقيه خارج الحقيبة ، ما زلت أشعر بأني لم أكتفي بعد من شاطئ الفندق ، سأترك هذا الأمر على حسب الظروف ، الأهم من ذلك أن انتهي من المصيبة العظيمة التي أمامي ، قاتل الله فوضويتي ! .

كُتب في يوميات ماليزية 2011 | إرسال التعليق

يوميات ماليزية من أرض الحدث : (4) أنشودة المطر !

التاريخ : 3/11/2011م


المكان : مطعم فندق الهاردك روك

التوقيت : 9.30 صباحاً

يرن هاتفي المحمول ، فأضطر بأن أضع قطعة “الأومليت ” التي بيدي جانباً لأجيب على المتصل :

- مرحباً سيدي ، هل أنتم جاهزون ؟

- تقريباً ، فقط أمهلنا ربع ساعة ، وستجدنا في بهو الفندق

أنهي إفطاري على عجالة ، وأمضي إلى بهو الاستقبال بمعية من يرافقني من عائلتي في هذه الرحلة .

أرى بوضوح حافلة صغيرة تربض أمام باب الفندق ، وبجوارها يقف شخص فارع في الطول ، أقترب منه قليلاً بقدمي فتقترب عيناه مني .

- السيد يوسف .

- نعم ، هل أنت من طرف الأخ / محمد شفيق .

- نعم سيدي ، تفضل سيدي أنت وأسرتك بالصعود إلى الحافلة.

بداية جيدة ، لقد صدق معي الشخص الذي قابلته بالأمس وأخبرني أنه يدير شركة سياحية ولديه حافلة صغيرة نظيفة وجديدة ، لم يكذب علي الأخ / محمد ، ثم أن أجرة التجول بها مع السائق داخل الجزيرة تعد مقبولة بشكل كبير .

أعلم أن جل الأنشطة والمزارات السياحية ، لم يطرأ عليها أي جديد منذ زرتها آخر مرة ، لكني لم أتردد لثانية لإعادة زيارة المميز منها ، ليس فقط من باب ترويح النفس واسترجاع الذكريات الجميلة ، بل ما هو في نظري أهم من ذلك ، أن أرى السعادة مرسومة على وجه الأطفال الذين يرافقونا في الرحلة : ابنتي  ، وأبنى شقيقتي ، وأختي الصغرى ، فلا شيء أجمل من أن ترى تدخل الفرح في قلب طفل وأن تجعله يكتشف بيده وعقله شيئاً جديداً من أسرار الطبيعة الخلابة .

- إلى أين تريد أن تذهب أولاً يا سيدي .

- حسناً ، أعطني ورقة البرامج حتى أسترجع ما نسيته من أماكن ، …….. أممممم ، أليست حديقة الفراشات قريبة من الفندق ؟

- نعم سيدي

- إذاً فلتكن البداية من هناك

يتوجه شقيقي إلى شباك التذاكر ، بالأمس أعطيته أنا وصهري مبلغ محدد من المال بعد أن جعلناه وصياً على ما نحتاج في الرحلة من نثريات وصرفيات مشتركة .

الباب الذي أمامي يؤدي إلى محمية الفراشات ، أتجاوز الباب وأنا أحمل فراشتي الصغيرة ، الزوار يحملقون في الفراشات وأنا أحملق في صغيرتي ، أنها أول مره ترى فيها على الطبيعة فراشة طائرة ، سأحاول أن أبني معها هنا علاقة تصالح ومودة مع هذه الكائنات اللطيفة .


المكان : أحد المنازل الصينية القديمة

التوقيت : 11:40 صباحاً

بيني وبين التاريخ علاقة محبة ، فأحاديث الماضي تسترعي انتباهي وتسحر وجداني ، فمن خلال قراءتنا في الماضي نستطيع فهم قراءة حاضرنا ، وما حضارة الشعوب وثقافاتها إلا امتداد لأرث قديم  ، يصعب علينا فك شفراتها ما لم نفهم جذورها الأساسية .

لذلك عندما وقع بين يدي منشور إعلاني عن متحف لأحد المنازل الصينية القديمة ، توقفت عنده ملياً ، كان المنشور يوضح بأن هذا المتحف كان عبارة عن منزل تمتلكه أحد الأسر الصينية الارستقراطية في جزيرة بينانج مطلع القرن التاسع عشر .

ولأني لم أجد معارضة من أي مرافق معنا ، فها أنا الآن أقف أمام المنزل ، وعلى وشك الدخول إليه .

http://wafialkalima.com/wp-content/uploads/2011/11/10.jpg

سأوجل  الصعود إلى الأعلى بعد أن أتجول في صالة المنزل وغرفة الطعام ، فغرف النوم لاشك أنها بالأعلى .

http://wafialkalima.com/wp-content/uploads/2011/11/12.jpg

لابد أن العائلة الصينية التي كانت تمتلك هذا المنزل كانت بوذية ، فصور وتماثيل بوذا موزعة على الجدران والطاولات .

أعتقد بأن الطابق السفلي كان مخصصاً للطعام ولاستقبال الضيوف ، سأخلع حذائي الآن كما تشير اللافتة وسأصعد إلى الأعلى .

كما توقعت تماماً ، غرف النوم بالأعلى ، لابد أن العائلة كانت غنية بالفعل ، خشب المنزل وأسره النوم تبدو ذات جودة عالية ، كذلك يبدو أن القائمين عليه كانوا يهتمون جيداً بالشكليات والإكسسوارات المنزلية  .

لا شك بان المنزل جميل إلا أنه رغم ذلك يبدو كئيباً للغاية ، فالمنازل والقصور أياً كانت تفقد كل بريقها بمجرد انطفاء شمعة الأرواح التي تعيش فيه ، ويبقى الحنين إلى كل غرفها وأثاثها مرتبطاً بالأرواح التي سكنتها ، فقيس مجنون ليلي لما عرج على ديارها لم يقبل جدرانها حباً في ديكوراتها أو تصاميمها الداخلية وإنما قبلها حباً في ليلي التي سكنت بداخلها في يوم من الأيام .

أنه ليحزنني أن تندثر في بلادي المنازل الأثرية القديمة دون أن تحظى بالعناية والاهتمام ، فالتراث القديم يجعلنا نحن وأحفادنا على اتصال بحياة أجدادنا القدماء ، لست أنسى نظرة التأمل الطويلة التي وقف فيها والدي قبل سنوات أمام بقايا قليلة من منزله القديم في القرية التي عاش فيها ، أجزم أنها حركت بداخلها أشجان كثيرة ، أريد أن يتنفس أبنائي مثل هذه الأشجان بعد زمن ، عل أفواههم على الأقل تترحم حينها على أرواحنا .


المكان : في أحدى طرقات جزيرة بينانج

التوقيت : 12:18 صباحاً

- أنظر هناك ، أكشاك الفواكه على امتداد الطريق

تسرق زوجتي انتباهي صوب باعة الفواكه على يمين الطريق ، منظر الفواكه يغري العين فتغري بدورها المعدة .

أطلب من السائق أن يوقفنا عند أقرب كشك ، ولكن المنطقة شعبية نوعاً ما ، والتوقف فيها صعب ، أراه يومأ بصدره موافقاً ، ولكنه ما زال يسير إلى الأمام ، لا شك أنه يبحث عن مكان مناسب للتوقف .

نعم ، لقد صدق حدسي ، ولقد صدق صهري عندما أقنع الجميع بعدم التصويت لزيارة حديقة الفواكه ، فأسعار الدخول إليها مرتفعة ، ثم أننا نستطيع أن نبتاع كل أصناف الفاكهة الموجودة في بينانج من خلال هذه البائع وبأسعار زهيدة .

http://wafialkalima.com/wp-content/uploads/2011/11/13.jpg

المكان : هضبة بينانج

التوقيت : 01:20 مساءً

http://wafialkalima.com/wp-content/uploads/2011/11/14.jpg

هواء عليل يميل إلى البرودة يداعب جسدي ، ومنظر بانورامي خلاب يكشف جل تفاصيل مدينة بينانج من الأعلى . لا أرى أجمل من أن نختم جولتنا لهذا اليوم بصعودنا إلى هذه الهضبة .

فدائماً ما تصيبني الأماكن المرتفعة في مقتل ، فهي من ناحية تدير جهاز التكيف الرباني الذي أعشقه إلى درجة محببة ، وهي من ناحية أخرى تعطيني قراءة تفصيلة للمكان الذي أقيم فيه.

المكان : داخل غرفتي بفندق النوفيتيل

التوقيت : 04:50 مساءً

رميت بجسدي المنهك على السرير ، غير مبالي بأي إغراءات للنزول إلى شاطئ الفندق ، ولكني لم أعلم أن هناك إغراء هام كفيل بأن يوقظني من أجمل استرخائه . هذا الإغراء هو الذي قادني الآن إلى شاطئ الفندق .

لست أنا الوحيد الذي وقع في شباك الإغراء التي نصبت لي ، بل أن غالبية العرب في الفندق أستطاع المطر المنهمر أن يجذبهم رغماً عن أنوفهم إلى الشاطئ .

لقد كان المنظر يدعو للضحك أمام بوابة الفندق المؤدية للشاطئ ، أفواج السياح الأجنبية تغادر إلى الداخل  ، وأصدقائنا العرب يغادرون إلى الخارج ، حتى أصبح الشاطئ بأكمله مستعمرة عربية .

قليلون جداً كان يحتمون بالمظلات الشمسية ، أما البقية فقد عانقوا بأجسادهم حبيبات المطر الزكية ، مساكين نحن ، لا نعرف الأمطار إلا يوماً في السنة ، والتي أصبحت يوم رعب بسبب سوء البني التحتية وسوء الأمانة الإدارية .

http://wafialkalima.com/wp-content/uploads/2011/11/15.jpg

أقترب من الشاطئ قليلاً ، وجسدي يبدأ بالارتعاش تدريجياً بالبرد ، تغطس قدامي في ماء البحر ، المياه دافئة للغاية ، أنها فرصة مناسبة للتدفئة ، ولكن ما ارتدي من ملابس غير مناسبة للسباحة  !، وأن يكن ذلك ، فلست بأحسن حال من الآخرين الذي رموا أنفسهم بملابسهم في ماء البحر ، سأرمى نفسي بدوري وسأجعل الموج يرقص بي على أنغام أنشودة المطر ، وليكن ما يكن ! .

كُتب في يوميات ماليزية 2011 | إرسال التعليق

يوميات ماليزية من أرض الحدث : (3) إشراقة أولى !

التاريخ : 2/11/2011م

المكان : داخل أحدى غرف فندق الهارد روك

التوقيت : 6:15 صباحاً

تستفيق أذني على صوت مغازلة الأمواج لشاطئ الفندق ، أما عيني فلم تفق بعد ، أو أنها لا تريد أن تفيق خشية أن يتفطن لها موج البحر فيكف عن غزله الشجي الذي كان هديره يعزف سيمفونية رقراقة في كل أرجاء الغرفة ! .

أعطي عيني بضع دقائق ، ثم أجبرها أن تختلس نظرة إلى الأمام ، تلتقط النظرة ثم تعود للسبات مره أخرى ، ومره بعد مره ، أفرض عليها أن تبصر فتعود بعدها بكسل لتغمض ، إلى أن رضخت إلى الأمر الواقع .

أنهض من سريري لأجد زوجتي تقف على الشرفة ، تترقب ولادة نور الصباح من رحم الظلمات . لم تتجشم عناء إيقاظي وقد أوكلته إلى باب الشرفة الذي تركته موارباً ، فأهداني أجمل استيقاظه .

أصلي الفجر ، ثم أعود مسرعاً للشرفة ، لأتأمل أجمل إشراقه لأول صباح لنا في ماليزيا .



التاريخ : 2/11/2011م

المكان :  شاطيء الباتو فرينجي

التوقيت : 9:30 صباحاً

بأعجوبة انتزعت طفلتي الصغرى من حوض السباحة المخصص للأطفال ، أكثر من ساعتين وهي في الماء ، تجدف بقاربها المطاطي الصغير وتلهو مع ابن شقيقتي بما ابتعته لها من ألعاب ، تضحك بحبور وأشاركها في الماء بكل سعادة وسرور .

أقنعتها بعد بكاء غنج بلا دموع ، أننا سنترك ماء حوض السباحة ، إلى ماء آخر إلى حيث شاطئ الباتو فرينجي أمام الفندق .

يتلاشى غنجها ، عندما أعطتها والدتها عدة اللهو بالرمل عند الشاطئ ، لتضيع بعدها كل أصوات النياحة .

أسير إلى الأمام قليلاً إلى حيث تموت موجة البحر عند أقدامي ، أستنشق الهواء العليل ، يا الله ما أجمل رائحة البحر الملحية ، وما أجمل تربة شاطئه الرملية ، عليهم أن يضعوا لافتة تحذيرية هنا لكل من ينتعل حذائه فوق الرمل ، لأن قدماه ستخسر جلسة تدليك مجانية ! .

يوكلني صهري بالمفاوضة مع الشخص الذي بدء يعرض علينا أسعار أنشطته البحرية ، كم أكره عملية المساومات ، لأنها تتطلب مني معرفة ودراية بأسعار المنتجات التقريبية ، لأدخل بعدها عملية المفاوضة مسلحاً بأسس سليمة وطرق حوار احترافية ، ولكن لا بأس سأحاول أن أخرج معه بعرض جيد يتناسب مع ما نريد من أنشطة .


التاريخ : 2/11/2011م

المكان : فوق شاطئ الباتو فرينجي

التوقيت : 10:10 صباحاً

أقبض بيدي على الحبال التي توصل جسدي بالمظلة الكبيرة التي صعدت بي الأعلى ، وحبل طويل ممتد يربطني من منتصف جسدي إلى نهاية القارب الذي يجعلني أطير فوق سطح الماء .


في الأمام أشاهد عدة سفن متعددة الأحجام تمخر في مياه البحر ، ولماليزيا مع السفن قصص طويلة لا تنتهي ، فبالأمس البعيد ، قدم أجدادنا الأوائل على ظهر السفن التجارية ، فابتاعوا التوابل والبضائع وباعوا لأهلها بالمجان أخلاق إسلامية سمحة ، جعلتهم يتقاطرون زرافات إلى الإسلام ، حتى غدا الإسلام في هذه الرقعة ، الدين الذي يعتنقه الأغلبية ، يومها كان أجدادنا على الجادة يتمثلون بأخلاق الإسلام في كل تعاملاتهم في السفر وفي الحضر . قدموا الامتثال بأخلاق الإسلام النزيهة في البيع والشراء والعدل والأمانة قبل أن يشغلوا أنفسهم بتنميق الخطب والمواعظ .

وقتها لم يكن هناك شيء يعرف باسم ماليزيا ، كان أرخبيل الملايو ، والذي يضم جزر ماليزيا وجزر أندونسيا الحالية وبعض الجزر الأخرى ، وقتها كان ذلك الأرخبيل يرزح تحت هيمنة إمبراطوريات متفرقة ، كإمبراطورية سيري فيجايا ، وتحت هذه الإمبراطورية وغيرها قامت ولايات وأمارات ، بعضها كانت تتبع لمملكة واسعة وبعضها الآخر كان مستقلاً . مملكة ملقا كانت أول إمارة ، ثم تلتها إمارات متفرقة مثل قدح وبيرق وجوهور وغيرها .

وكما أن السفن قد اهتدت سكان الملايو ، عقيدة إسلامية أكسبت حياتهم روحاً أخلاقية رفيعة ، فإن السفن هي الأخرى قد ألحقت بأرواحهم مآسي جسدية ونفسية ، ومن غير الاستعمار ينهش في جسد أي أمة وفكرها ! .

البرتغاليون كانوا أصحب السبق في إذاقة شعب الملايو ويلات عظيمة ، ثم من بعدهم أتى الهولنديون ، لم يكن قدومهم استعماراً بالدرجة الأولى بل كان دافعهم الأول حرب صليبه على الإسلام ، كانت وحشيتهم تنبع من حقد دفين ، حتى أن أحد ساداتهم في البرتغال قال أن سقوط مملكة ملقا ستعجل بسقوط القدس ، وكان ذلك خلال ابتهاجهم بسقوط ملقا في قداس شكر أقيم بهذه المناسبة .

الإنكليز هم الآخرون كان استعمارهم قاسياً ، ولكنه كان ناعماً ، إذا أنه دخل إلى حياتهم بدكتاتورية ناعمة ، كان همها الأول المال فوق كل شيء .

في هذه الجزيرة “بينانج” والتي أطير فيها الآن يشهد التاريخ على جشعهم المالي ، إذا كانت بينانج كما هي الآن تعد ميناءً في غاية الأهمية ، فقدموا إليها باسم شركة الهند الشرقية الإنكليزية وأقاموا لنفسهم مقراً فيها ، وقتها كانت بينانج تتبع لسلطان أمارة قدح الذي رضخ بعد عملية ضغط شديدة بأن يسلمهم هذه الجزيرة التي هي جزءً من سلطنته مقابل مبلغ سنوي ، لتصبح بينانج مستعمرة بريطانية ، وما يعزز من حقيقة جشعهم هو تطبيقهم لنفس السياسة الاستعمارية في مينائي ملقا وسنغافورة ، ليكونوا بذلك قد سيطروا على أهم المواني في شبه جزيرة الملايو .

- أسهب ، أسهب ، أسهب …..

في الأسفل عند شاطي الفندق ، أسمع صوت الشخص الذي ألبسني عدة الطيران يردد كلمة “أسحب” بصعوبة بلغاء في نطق حرف “الحاء” ، سأجذب الآن بقوة الحبل الأيمن للمظلة ، أنها الإشارة التي تطلب مني بأن أسحب الحبل الأيمن للمظلة حتى تتم عملية الهبوط بشكل سلس ! .


التاريخ : 2/11/2011م

المكان : مجمع قارني مول التجاري

التوقيت : 06:10 مساءً


أعداد الصينيين من باعة ومشترين كثيفة للغاية داخل أشهر مجمع تجاري في جزيرة بينانج ، بل حتى أصوات الإعلان الداخلي داخل المجمع تذاع باللغة الصينية قبل الملايوية ، حسناً صحيح أنني لا أستطيع فهم كلى اللغتين ، ولكني أستطيع أن أميز بسهولة نوع اللغة من خلال صوت إيقاعها .

هناك علاقة هامة بين أعداد الصينيين المنتشرة في هذا المجمع وبين “جورج تاون” أسم المنطقة التي يقع فيها ، فالبريطانيون قرروا بعد استعمارهم بأن يعرفون عاصمة مستعمرتهم الجديدة بـ”جورج” تيمناً باسم ” جورج فريدريك” ملك المملكة المتحدة في تلك الفترة ، والبريطانيون هم كذلك من فتحوا أبواب الهجرة الصينية إلى هذه الجزيرة ، رغبة في الاستفادة من الأيدي العاملة في مجال استخراج القصدير وفي عمليات الشحن التجارية ، ورغبة فوق كل ذلك بإدخال عرق جديد في المنطقة يضمن لهم انشغال أصحاب الأرض الأصليين بالضيوف الجديد تجنباً لأي محاولات محلية لتوحيد الصف ضد المستعمر ، وقد لعب الإنكليز الدور بمهارة فأفقروا المالاويين وأبعدوهم عن تجارة المعادن واشغلوهم بالزراعة وصيد الأسماك ، فأثاروا بينهم نعرة عرقية ، ما فتأت بين الحين والآخر تثير صدامات طائفية ، يظهر فيها المستعمر بمظهر القاضي المصلح ! .

من محاسن عملية التنويع العرقي التي حصلت ، هي أنني أستطيع أن أتحدث مع السواد الأعظم هنا بلغة إنجليزية واضحة ، رغم إيماني العميق بأنه لا ينبغي ذوقياً أن أنسب مفردة حسنة لأي مشروع تركه المستعمرة ، كلمة “مخلفات استعمارية” هي المفردة المناسبة ! .

على كل حال ، خلال دقائق ستتعرض محفظتي لحملة استعمارية شرسة ، أتمنى أن تخلف لي هذه الهجمة شيئاً من مالي ، ويبغى قرار التدمير الجزئي أو النصفي عائداً لزوجتي ، وأتمنى ألا تكون عملية إبادة شاملة ! .

كُتب في يوميات ماليزية 2011 | إرسال التعليق

يوميات ماليزية من أرض الحدث : (2) سباق مع الزمن !

التاريخ : 1/11/2011م

المكان : فوق بقعة كبيرة من مياه المحيط الهندي

الوقت : 7 صباحاً

- قم صلي !

على وقع هذا الصوت أفتح عيني بذهول تام ، أمهلي نفسي بضع دقائق لأخرج من حالة اللاوعي إلى حالة الوعي ، على يمني من النافذة لا شي سوء البياض الممتد .


أدير شاشة الترفيه التي أمامي على أيقونة مسار الرحلة ، فأجد جسم الطائرة ضئيل جداً وسط بقعة كبيره من مياه المحيط الهندي ، وقد نزحت الطائرة عن الأراضي الهندية وأخذت تجد خطاها نحو مدينة كوالالمبور ! .

غير معقول ، لقد غفوت أكثر من ثلاث ساعات  !، أنها سابقة لم تحصل لي قط خلال رحلاتي المتفرقة  !،  أنها رحمه من رب السماء ، فأن تظل مستيقظاً لثمانية ساعات وأنت معلق في السماء أمر في غاية الضجر  .

هاهي أربع ساعات تفصلني عن الهبوط ، وهي فرصة رائعة أيضاً بعد أداء الصلاة لأن أنهي قراءة رواية “بائع الفستق” لسمير عطا الله ، نعم أريد أن أقرأ رواية هادئة لا كتاب فلسفياً أو روايات جدلية ، لا أريد أن أثقل على عقلي ، فأمامه قراءة طويلة في مفاتن الطبيعة الماليزية .


التاريخ : 1/11/2011م

المكان : أمام نقطة الجوازات في مطار كوالالمبور الدولي

الوقت : 2 مساءً

أفواج مهولة تتدفق على الأكشاك الجمركية في المطار ، ليسوا فقط من كانوا معنا في الطائرة التي كانت ممتلئة إلى الآخر ، بل من رحلات طيران أخرى ، فمطار كوالالمبور يعد من أهم المطارات العالمية من ناحية كثافة الرحلات .

يا لهذه الطابور الطويل ، في المرة السابقة لم يكن الأمر مماثلاً ! ، هل هناك من جديد في ماليزيا  ؟، أم أن جهاز البصمة اللعين هو وراء ذلك التأخير ؟ ، فالجميع أراهم يأمرون بأن يضعوا أصابعهم على ماسح إلكتروني ، ما الحل إذا ؟ ، هل ينبغي علي بأن أخبر المشرف بأن لدي رحلة مواصلة إلى بينانج بعد ساعتين ؟ ، لا لا ، لا داعي لذلك ، أعتقد أن المسألة ستأخذ أقل من ساعة بإذن الله ، وصالة المغادرة الداخلية أتذكرها جيداً فهي في نفس هذا المبنى ، وإنهاء إجراءات السفر في الخطوط الماليزية سريعة وغير معقدة ، سأنتظر وأمري إلى الله.


التاريخ : 1/11/2011م

المكان : فندق هارد روك في بينانج

الوقت : 11:45 مساءً


أشعر بارتياح ، كل شيء مر بفضل الله حسب الخطة ، لولا تأخر إقلاع الطائرة الماليزية من كوالالمبور لساعة واحدة ، ولكن ذلك لا يهم ، لا يهم إطلاقاً .


يكفي أن سباقنا مع الزمن قد تكلل بنجاح ، والآن وبعد أن زال كل التوتر ، بدئت أشعر بأن كل ما في جسدي يتوجع ، كتفي الأيمن يأن من وقع حقيبة اللابتوب المتفجرة من كثرة ما أودعت بداخلها ، وكتفي الأيسر هو الآخر يصرخ من ثقل الكاميرا الإلكترونية .

لقد كنت أشبه بجندي دخل إلى معركة حربية ، وما أن وضعت الحرب أوزارها ، حتى أخذ الجندي يتلوى من شدة آلام جروحه ، وكأنه لم يصبر عليها لساعات طويلة ! .

رغم ذلك وعندما وصلت ، لم أشعر بصرخة الإرهاق ، فصراخ معدتي كان يفوق أي صراخ ، ولم أملك أمامها سوى الإذعان والطاعة ! .

والآن أظن أنني بحاجة لأن أطبب إرهاقي بإغفاءة عميقة في هذه الجزيرة الرائعة ، في هذه الدولة الرائعة التي أجدني أتفطن الآن لسبب إصراري على زيارتها بشكل متكرر .

أليس أول جواز سفر لي ظهر فيه ختم الدخول لماليزيا ، أليست هي أول دولة خارج بلدي أسافر إليها ، أليست هي من أهدتني شهر عسلاً مع شريكة حياتي لأول مره ! .

هنا كانت البداية يا ماليزيا ، وهنا استمرت الحكاية ، ولا أظنها ستؤول يوماً إلى نهاية !

كُتب في يوميات ماليزية 2011 | إرسال التعليق

يوميات ماليزية من أرض الحدث : (1) فورمات للعقل !

التاريخ : 31/10/2011م

المكان : مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة

الوقت : 10:15م


أجلس غير بعيد عن شاشة مواعيد إقلاع الطائرات ، وأحمل بيدي بطاقة الصعود إلى الطائرة .

توقيت الإقلاع إلى وجهتي المقصودة المطبوع على البطاقة هو ذاته التوقيت المكتوب على شاشة البوابة .

أحتضن بحرص حقيبتي الصغرى التي تتسور حبالها عنقي ، وزوجتي بجواري تحتضن طفلتي الصغرى ، صهري هو الآخر يجلس أمامي مع عائلته ، وأخي الذي يصغرني تبدو على أساريره السعادة .

علامات التوتر بدئت تظهر جلياً على قسماتي وأنا أرسل بناظري بين فينة وأخرى إلى الساعة التي نصبت في بهو صالة المغادرة ، وقد غزا عقاربها الكسل ! ، لا أعلم هل بطاريتها ستشارف على الانتهاء ؟ ، أم أن دقائق العد التنازلي دائماً ما تكون ثقيلة ! .

وسط هذا الجو المتوتر ما زال السؤال الذي لازمني منذ أشهر يبحث عن إجابة شافية ! ، ليس ذلك السؤال الذي يبحث عن سبب لتوتري قبيل كل موعد رحلة ، فذاك أمر يعود لأعصاب جيناتي التي تسري فيها دماء حارة ! ، ولكنه ذاك الذي يبحث عن سبب منطقي لرحلتي السياحية لماليزيا وللمرة الخامسة ! .

استنطقت روحي فاستنطقت عقلي ، عقلي الذي بدا حائراً و مثقلاً بعد عام مليء بالمتاعب الوظيفية والمشاغل العائلية ، كل ما يريده مني الآن أن أقوم بعمل “فورمات” لكل ما بداخله من مزاج سيئ ومواقف مزعجة بل وحتى من طرح الأسئلة المعقدة عليه ، فهو يريد أن يوفر أكبر مساحة شاغرة في داخله لينصب برنامج الاستجمام السياحي في ربوع آسيا الحقيقة “ماليزيا” .

وليس أمامي الآن سوى البقاء تحت رحمة عقارب الساعة التي مازالت عقاربها تسير بتثاقل ! .

دمت بخير

وفي أمان الله

كُتب في يوميات ماليزية 2011 | الأوسمة: | 2 تعليقات

إبهامي والآيفون وموبايلي ، هكذا انتحر ستيفن جوبز !!

منذ أن دخلت تفاحة “ستيفن جوبز” المقضومة حيز التداول في أسواقنا الإلكترونية السعودية ، وأنا في حالة إدمان شديدة مع التعامل مع منتجاتها ، خصوصاً مع الآيفون الجهاز الأشهر ، ذلك الجهاز الذي حدثت علاقة حب أسطورية بينه وبين أبهام يدي اليمنى ، حيث ما فتئ الاثنان يتلامسان مع بعضها البعض في كل مكان بلا خجل ، في المنزل ، في الشارع ، في العمل ، عند ورشة إصلاح السيارات ، بل حتى أحياناً أمام صاحب جرة الفول أو قبيل التكبير خلف الأمام في المسجد . كانت العلاقة بينهما تجلب لي دائماً حالات من السخط من قبل المقربين لدي ، بل كادت في أحد المرات عندما طالت عملية عنقهما لفترة طويلة أن يسببان لي حادث مروري ! .

لم يكن يخطر في بالي يوماً أن تذبل بينهما العلاقة فلا يعودان لممارسة أحضانهما المعتادة ، لكن ذلك وقع رغماً عنهما ، ليس بدعوى قضائية بسبب عدم تكافئ النسب ، فصحيح أن يدي جيناتها سعودية والآيفون صنع بأيدي أمريكية ، إلا أن ذلك لم يُثر ضدهما ، ولكنه وقع بأمر طفلتي الصغرى ، التي مارست ضد الآيفون أبشع أساليب التعذيب النازية ، بدءً من الإغراق الكامل في الماء ، حتى تهشيم كامل وجهه الزجاجي ، ليلفظ أنفاسه الأخيرة ! .

http://wafialkalima.com/iphone/DSC_0613.JPG

مر عيد الفطر كئيبا على إبهام يدي ، إذا أن الآيفون فارق الحياة في العشر الأواخر من رمضان ، واضطررت أن أغلق قضية التحقيق في تداعيات تلك الحادثة ، رغم سحابة الشك التي كانت تحوم حول زوجتي حيث بدت تواسيني بأسلوب ساخر لا يخلو من مظاهر الفرح والسعادة ! .

أكمل قراءة التدوينة

كُتب في خربشة | 5 تعليقات